ابن قتيبة الدينوري

743

الشعر والشعراء

180 - العماني ( 1 ) 1349 * هو محمّد بن ذؤيب الفقيمىّ ، ولم يكن من أهل عمان ، وإنّما قيل له « عمانىّ » لأنّ دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقى الإبل ويرتجز ، فرآه غلَّيما مصفرّ الوجه ضريرا مطحولا ( 2 ) ، فقال : من هذا العمانىّ ؟ فلزمه الاسم . وإنما نسبه إلى عمان لأنّ عمان وبيّة ، وأهلها مصفرّة وجوههم مطحولون ، وكذلك البحران . قال الشاعر : من يسكن البحرين يعظم طحاله * ويغبط بما في بطنه وهو جائع 1350 * ودخل على الرشيد لينشده ، وعليه قلنسوة ، طويلة وخفّ ساذج ، فقال له : إيّاك أن تنشدنى إلا وعليك عمامة عظيمة الكور وخفّان دلقمان ( 3 ) ، فبكر عليه من الغد وقد تزيّا بزىّ الأعراب ، ثم أنشده وقبّل يده ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد - واللَّه - أنشدت مروان ورأيت وجهه وقبّلت يده وأخذت جائزته ، ثم يزيد بن الوليد ، وإبراهيم بن الوليد ، ثم السفّاح ، ثم المنصور ، ثم المهدىّ ، كلّ هؤلاء رأيت وجوههم وقبّلت أيديهم وأخذت جوائزهم ، إلى كثير من أشباه الخلفاء وكبار الأمراء والسادة الرؤساء ، لا واللَّه ما رأيت فيهم أبهى منظرا ولا أحسن وجها ولا أنعم كفّا ولا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين ، فأعظم له

--> ( 1 ) نسبة إلى « عمان » بضم العين وتخفيف الميم وآخره نون ، وهى كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند قريبة من البحرين . وهى غير « عمان » بفتح العين وتشديد الميم ، التي في أطراف الشام ، والتي هي عاصمة شرق الأردن الآن . ( 2 ) مطحول : عظيم الطحال لمرض به . ( 3 ) لا أدرى ما معنى هذا الوصف ، فإن « الدلقم » بكسر الدال وسكون اللام وفتح القاف : هي المرأة الهرمة ، والناقة التي تكسرت أسنانها .